اجمل القصائد لاشهر الشعراء حامدزيد\نزار قباني\الشاعر الاردني امجد كامل العمرو وسعد علوش وكثير من الشعراء بالاضافه الى مجموعه مفيده للحاسوب والحيا العمليه والترفيه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 (( مسرحيتان لسقراط ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الوعدالصادق



عدد المساهمات : 109
امجد العمرو : 0
تاريخ التسجيل : 26/12/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: (( مسرحيتان لسقراط ))   الأربعاء ديسمبر 30, 2009 2:01 am

مسرحيتان









كأسك يا سقراط
( مسرحية شعرية )



المشهد الأول

{ يمتلئ المسرح بمجموعة من الكؤوس الكبيرة
وفي وسطها كأس يجلس فيه(سقراط) بعد فتح
الستار يخرج من كل كأس ممثل }





الكأس 1 : ابتدأ الليل

بقتل الإنسان
أخاه الإنسان
أمام عيون الغربان

الكأس 2 : وعلى مر فصول التاريخ

الكأس 3 : ظلّ الجوهر

لم يتغير
الكأس 4 : وتبدلت الأشكال

الكأس 5 : واليوم

تسيل دماء الشمس
على إسفلت الظلمات

بكل مكان

الكأس 6 : فيا سقراط

الوجع المصلوب

على جدران(أثينا) كأسك

الكأس 7 : في البال سؤال

الكأس 8 : كيف غدا الباطل

في ثوب الحق ؟

الكأس 9 : وكيف غدا الحق

يسير بثوب الباطل ؟

المجموعة: أنبئنا بالعلة يا سقراط

أتينا نحضر هذي الليلة عرسك

يا مبتدأ الوجع المتمرد كأسك

إذ حامت حولك شتى الشبهات

علا صوتك في الطرقات الملغومة

سقراط : أعرف نفسك

المجموعة: أنبئنا بالعلة يا سقراط

سقراط : لو كنت

كسائر آثام الليل

لما دار الحبل

على أوداج صلاتي

ما دلقوا في الرمل دواتي

ما أخبرتم عني

لكني....

لا ادري شيئا ًآخر

غير بأني لا أدري

هذا سرّي

المجموعة: كيف غدا الباطل

في ثوب الحق ؟

وكيف غدا الحق

يسير بثوب الباطل ؟

وضح للملأ الآتي

من أقصى

أحزان الكرة الأرضية

ما يجري

أنبئنا بالعلة يا سقراط

أنبئنا بالعلة يا سقراط



{ يدخل أوطيفرون }



أوطيفرون: حين مضى (شريفون)

إلى معبد (دلفي)

يسأل راعية الأحلام

المجموعة: أيوجد أحكم من (سقراط) ؟

أوطيفرون: أجابت :



{ تطل امرأة عجوز من أعلى المسرح}



العرافة : لا يوجد

من تعلو حكمته

حكمة هذا الرجل العارف

كل الأشياء



{تختفي}



سقراط : ما أطيب قلبك يا (أوطيفرون)

فلست سوى

حرف يتهجّى نفسه

ولذاك مضيت

أفتش عن رجل أحكم مني

فأنا لا أدري إلا أني لا أدري

فقصدت إلى الساسة



{يدق أحد الكؤوس}



حاولت أحاورهم

لكن كلا ًمنهم مشغول

بمصالحه الشخصية

أظهرت لهم

ما فيهم من جهل وغباء

انصرفوا عني

واستعرت

في الأفئدة الموبوءة

نيران الغيظ

ذهبت إلى الشعراء



{يكرر نفس الحركة السابقة}



وجدتهم

يلتصقون بأذيال السادة

يسعون وراء

فتات موائدهم

أما الخطباء



{ نفس الحركة}



فقد باعوا

أطباق بلاغتهم للميسورين.....

غدوا خدما ً وعبيدا ً

لذوي المال

ولذا فندت مبادئهم

فمضوا

يدعون الناس إلى شتمي

المجموعة: الموت لسقراط.....

الموت...............!

سقراط : وجاءتني في الرؤيا

امرأة بثياب بيض

قالت لي :



{تطلع امرأة من أحد الكؤوس}

المرأة : ستغيب عن الدنيا

في اليوم التالي

لوصول سفينة (ديلوس)



{صوت سفينة .... تختفي}



أوطيفرون : سفينة (ديلوس) ؟

المجموعة1: يروى في (أثينا)

المجموعة2: في يوم ما

أبحر(تسيوس)

على متن سفينته

وبرفقته أصحاب نحو(أقريطش)

المجموعة1: ولكن كادت عاصفة

أن تغرق أحلام العودة

ولذا نذروا لـ(أبولو)

ليحجنّ إلى (دلفي)

إن عادوا بسلام

في كل سنة

المجموعة2: وغدا ذلك تقليدا ً

واعتبروا فترة رحلتها

من لحظة تكليل الكاهن

حتى العودة

أياما ً حُرما ً

المجموعة1: لا يقتل فيها أحد الناس

وترجأ أحكام الإعدام

لحين وصول سفينة ديلوس

إلى ميناء (أثينا)

سقراط : هذا يعني أني سأعيش

إذا ظلت مبحرة ً



المجموعة : أنبئنا بالعلة يا سقراط

أنبئنا بالعلة يا سقراط

سقراط : رجعت إلى راعية المعبد

أخبرها محزونا ً:

لا يوجد

فجرت ألسنة الناس

على تسميتي

بـ(حكيم أثينا)

ولذا نسجت طائفة

من أسوأ خلق الله

دعاوى باطلة

المجموعة: حان الوقت ..لقد حان

لتنام بأحضان البركان



{ ظلام }


{ سقراط يقف أمام سبورة يتجمع حوله تلاميذ }


سقراط : هيا ...هيا يا صبيان

أبيع الحكمة بالمجان

تلميذ 1 : قال الشاعر

حيث يكون الخوف

يكون التقديس

فهل لي أن أعرف

إن كنت توافقه ؟

سقراط : لست أوافق هذا الشاعر

إذ أنّا نخشى الفقر
ولسنا من خشيتنا إياه نقدسه

التلميذ 2 : كيف ترى ذلك ؟

سقراط : حيث يكون التقديس

يكون الخوف

التلميذ 3 : ألست تخاف الناس ؟

سقراط : أؤثر موتا ً

حيث أشاء أنا

عن أن أحيا

حيث يشاءون



{ تدخل زوجة (سقراط) مع أطفالها الثلاثة}



الزوجة : شيخ مجنون

سقراط :ها أنت إذن

ماذا تبغين ؟

الزوجة : أريد طعاما ً وكساء

فلديّ عيال

سقراط : الحكمة لا تشرى بالمال

لهذا أعطي لتلاميذ العلم

دروسي بالمجان



{ الزوجة ترميه بالماء }



الزوجة : يا شيخا ًيهذر

أطفالي التهموا طبق الجوع

وأنت تثرثر



{ تذهب }



سقراط(لتلاميذه): امرأتي مثل سماء العالم

تبرق .. ترعد .. تمطر

تلميذ : هل تنصحني

أن أتزوج لمّا أكبر ؟

سقراط : خذ مني

إن اخترت امرأة طيبة

عشت سعيدا ً

وإذا اخترت شريكة عمر

مثل امرأتي

صرت حكيما ً



{ يضحكون .صوت جرس..يخرج التلاميذ...}

{ ظلام}



{ سقراط مع أطيفرون مع بعض أهالي أثينا }



سقراط : قد أنفى وأشرّد

قد أُصلب يوما ً وأجرّد

من كل حقوقي المدنية

لكن ما أن ينزل بي

حكم الموت

سينزل في جلادي

أقسى وأشد

أطيفرون : يا سقراط

رأى أهل (أثينا)

فيك الرفعة

ولذاك يكنّون لك الحب

سقراط : أهل (أثينا) ؟

أهل أثينا يا(أوطيفرون) قطيع

يحكمه عباد المال

لصوص

ومرابون


{يغادر المكان بعض أهل أثينا متذمرين}


أطيفرون : عهدي بك هادي النفس

سقراط : عفوك ..عفوك

أحنقني

مخلوق تتدلّى ضحكته المسمومة

من منقار غراب أفـّاق

راح يقاضيني

أطيفرون : وبأية تهمة ؟

سقراط : بالإلحاد

أطيفرون : حقراء .... أوغاد

الكفر بآلهة (أثينا)

يعني الموت

سقراط : آلهة أثينا !!

لم أكفر بقداستها

لكن أدعو لإله واحد

ثيوغنيس : ما شأنك يا (سقراط)

بقدسيتها

أتركها هادئة البال

سقراط : عجيب قولك هذا يا (ثيوغنيس)

أآلهة (أثينا) هادئة

تحيا دون قتال ؟

ثيوغنيس : ماذا تعني يا سقراط ؟

سقراط : ألم تأمر(فينوس)(كيوبد) بالقتل؟



{ظلام ... بقعة ضوء على جانب المسرح}



كيوبد : أفديك بروحي يا أمي

ماذا تبغين ؟

فينوس : أريدك أن تقتل (سيكه)

كيوبد : من؟

أقتل (سيكه)

محبوبة قلبي الحلوة ؟

فينوس : أقتلها يا ولدي

فلقد ضاهت أمك حسنا ً

كيوبد : لكني ........

فينوس : هل تعصي أمري ؟

كيوبد : كيف لسهمي

أن يدخل قلب مليكة روحي ؟

فينوس : قلت أقتلها

أقتلها

أقتلها



{ظلام...صرخة..}

{ يعود الضوء إلى سقراط وثيوغنيس}



سقراط : و(أبولو)

أنجب (فيتون) الطائش

والأرعن

إذ أغرق مركبه (جوبيتير)

ثيوغنيس : يكفي ...هذا يكفي

سقراط : و(بلوتو)

ظل وحيدا ً

في مملكة الموت

بلا امرأة

فاختطف(بروزربين)

ابنة(سيريس) إله القمح

ثيوغنيس : لا تشتم أكثر

سقراط : و(كروتس)

ألم يقتل والده ؟

ثم مضى يبلع أبناءه

فور ولادتهم

ثيوغنيس : لكن (زيوس) نجا

سقراط : بدهاء الأم

إذ ابتكرت حيلة



{ظلام....}

{يسلط الضوء على بقعة-أم زيوس مع الخادمة}



أم زيوس : ما أجمل ضحكته !!

عينيه الحالمتين !!

أصابعه !!

الخادمة : لكن (كروتس)

سيطرق باب المائدة المنتظرة

أم زيوس : لن أسلمه(لكروتس)

فهذا الطفل

يعز على الموت الوحشي

الخادمة : لن يعدل

عن هذا الأمر بتاتا ً

أم زيوس : سأحاول خدعته

الخادمة : كيف ؟

أم زيوس : لقد هيّأت من الطين

شبيها ً بالطفل

سأستبدله

وألـّف ثياب (زيوس) عليه

الخادمة : وفم (كروتس) ؟

أم زيوس : سيبلع طينا ً ملفوفا ً بقماط

والآن ....

خذي الطفل....

انصرفي

أسمع وقع خطى (كروتس)



{صوت سفينة ... ظلام.... يعود سقراط}



سقراط : وفي طروادة

أذكت آلهة (أثينا)

روح التقتيل

إذ انقسمت قسمين

يناصر كل جمعا ً

أية آلهة هذي ؟



{فرجيل من بين الحضور}



فرجيل : لا تجسر أكثر من هذا

واحبس في شفتيك لسانك

أصمت يا سقراط

وإلا حطمنا

في أعقاب قناني البيرة

أسنانك



{يهجم على (سقراط)...يهجم الآخرون عليه}

{أصوات سيارات نجدة ...صوت سفينة.....}

{تدخل مجموعة من رجال الشرطة}



الضابط(لسقراط): هل تسمح لي ببطاقتك الشخصية ؟

سقراط : اتركني يا شرطي وشأني

ماذا تبغي مني ؟

{ يخرج الضابط بطاقته}


الضابط : ضابط أمن الموقع

منذ الفجر خرجنا في دورية

نبحث عنك بكل مكان

فتشنا في بيتك

عن صوتك

عن وجهك

ما بين الحيطان

سقراط : عرفتم بيتي ؟

الضابط : أرشدنا أحد الجيران

سقراط : وبعثرتم أوراقي ؟

الضابط : إجراءات روتينية

فلقد أُبلغنا

أنك في البيت تخبئ

منشورات سرية

سقراط : والآن لقد خاب المسعى

اتركني لتلاميذي

الضابط : أحمل أمرا ً رسميا ً

بالقبض عليك

فلقد رفع المدعو (ميلتوس)

عليك قضية

المجموعة : قرأت في كتابي

الموت في أعقابي

ولا مناص منه.....

لا مناص

فعجّلي غيابي

لله يا سفينة الخلاص

{ظــــــــــــــــــــــــــلام}

المشهد الثاني



{ المحكمة .....نفس المشهد الأول

يقوم عدد من الأشخاص بوضع

قضبان على الكؤوس عدا كأس

(سقراط) الذي يتصدر الجلسة }





المجموعة : ابتدأ الليل

بقتل الإنسان
أخاه الإنسان
أمام عيون الغربان

وعلى مر فصول التاريخ

ظلّ الجوهر

لم يتغير
وتبدلت الأشكال

واليوم

تسيل دماء الشمس
على إسفلت الظلمات

بكل مكان

فيا سقراط

الوجع المصلوب

على جدران(أثينا) كأسك

جئنا الليلة

نحضر عرسك





{المحلفون من بين الكؤوس يشيرون

بأصابع الاتهام إلى سقراط .......}


المحلفون : سقراط أساء الصنع

صعّد عينيه إلى الأفق

ينقب تحت الأرض

ويلبس جسم الباطل

ثوب الحق



{ يتقدم (مليتوس) النائب }



سقراط : ما التهمة ضدي ؟

مليتوس : أفسدت عقول الناس

وبلبلت خواطرهم

بكلام حاقد

سقراط : من يصلح

أبناء (أثينا)

إن كنت أنا المفسد ؟

المجموعة : من يصلح أبناء (أثينا)

إن كان حكيم (أثينا) المفسد ؟

سقراط : أين شهود الإثبات ؟

مليتوس : الشاهد (أرستوفان)

سيدلي بشهادته

سقراط : فليتفضل



{ يدخل (أرستوفان) يسير بحركات بهلوانية}


سقراط : توصمني بالكفر

وبلبلة الأذهان بملهاتك

هل حقا ًهذا ؟

أرستوفان : أشهد أنك يا سقراط

تنقب تحت الأرض

تصّعد عينيك إلى الأفق

بمقدورك

أن تجعل أوهى حجج المنطق

أقوى من أقوى برهان

وبالسحر

بمقدورك أن

تمشي فوق الريح

المحلفون : أيمشي فوق الريح

كما السحرة ؟

الحضور : عجيب



{ لغط وازدراء في القاعة}


المجموعة : يخدعنا كالعادة

(أرستوفان) زوّر الشهادة

سقراط : تعرفني أنت

كما أعرف كم تتقاضى

لتبيع لمن يعطي

نفسك يا كذاب

أرستوفان : أنت تحض الناس على التفكير

تقول: الشمس حجر

والقمر الفضي تراب

المحلفون : الشمس حجر ؟

والقمر الفضي تراب ؟

عجيب !!

سقراط : لا أنكر أني

رجل يهوى البحث

ويستجلي الغامض

لكن الناس أساءوا فهمي

حمّلني البعض

بما لم يخطر أبدا ً

في بالي

جالست شباب أثينا

سخط الناس عليّ

وقالوا :

المجموعة : لقنهم أفكارا ً شريرة

آراء فاسدة

المحلفون : وعليه نطالب

محكمة العدل الديمقراطية

إنزال الموت بسقراط

سقراط : ابتسموا للموت ابتسموا

حين تحف به الحرية

ابتسموا ...

فلقد أزفت

ساعة موتك يا جلادي

وعلى أية حال

ما زالت مبحرة (ديلوس)



{ ينهض الدفاع }



الدفاع : يا أهل أثينا

لا أدري ماذا ستقول الأجيال

إذا أنزلنا الموت بسقراط الحكمة ؟

حتما ًستنعتنا بالجهل

ملتيوس : وماذا قال حكيم (أثينا) ؟

لما نعت الشعب الطيب

يوما ًبقطيع

الدفاع :أتريد دليلا أنصح من هذا ؟

(سقراط) أمام الموت وحيدا ً

والشعب أمامي يتفرج

مثل قطيع ٍ أبله

شرف لي

أن أعلن (سقراط) بريئا ً



{ تعود العرافة إلى الظهور}


العرافة : قبل امتلاء الكأس

بالسم الزعاف

اسمعوا نبوءتي

المجموعة : ستلتظي النيران في (أثينا)

ويهرب التاريخ من سطوره

من شدّة الحياء

وتصرخ الوحوش في العراء

منشدة أغنيتي

العرافة : قبل امتلاء الكأس

بالسم الزعاف

اسمعوا نبوءتي



{ تختفي .. يدخل محامي بثياب عصرية مع

صحفيين ومصورين ...يحدث دخولهم جلبة}



المحامي : أحتج عليكم بأسم الأحفاد

ميلتوس : من أنت ؟

المحامي : محامي من عقل القرن العشرين

أتيت لأرفع

عن معصم جرح الحكمة

هذي الأصفاد

ميلتوس : ماذا في أوراقك ؟

المحامي : قدمت لكم طلبا ً

أبغي تمييز الحكم

وهذا رقم القيد 22 لعام 1995(جنايات قنا)

ميلتوس : أرواح شريرة

أرواح

أحد الحضور: قلنا (سقراط) أثينا ساحر

أحد الحضور: لنغادر هذي القاعة

أحد الحضور: لنغادرها فورا ً



{يخرجون يسحبون(سقراط) معهم

يبقى المحامي مع الصحفيين }



الصحفي : لماذا قمت بهذا ؟

المحامي : إحساسي بفداحة هذا الظلم

على سقراط

الصحفي : وماذا تتوقع ؟

المحامي : من سير وقائع

محكمة إدانة(سقراط)

أرى أن حكيم (أثينا)

فنـّد ما اتهموه به

وعليه فسقراط بريء

المجموعة : يا زمنا ً

يشقى فيه العالم

يسعد فيه كل دنيء

يا زمنا ًملعونا ً ورديء

سقراط بريء

سقراط بريء



المشهد الثالث





{قصر الحاكم ..الحاكم..مستشارون

أصوات احتجاج في الخارج .....}





الحاكم : أسمع جلببة بشوارعنا

المستشار1 : أعلن بعض العمال

الإضراب

تركوا للصمت مكانهم

فتجمهر حول تجمعهم

طلاب ....

شعراء ....

خطباء

المستشار2 : حملوا لافتة

كتبوا فيها :

المجموعة : الموت (لميلتوس)الباغي

و(لسقراط) الحرية

المستشار3 : رفعوا لسيادتكم برقية

الحاكم : ماذا قالوا فيها ؟

المجموعة : بإسم الديمقراطية

نبغي لحكيم(أثينا)الحرية



{يدخل الخادم}



الخادم : ضيف في الخارج

يطلب أن يدخل

الحاكم : من ؟

الخادم : قال بأنه مندوب

منظمة العدل الدولية

وبصحبته اثنان

الحاكم(ساخرا ً) : مندوبا الأمم المتحدة

الخادم : بل مندوبا

إحدى جمعيات حقوق الإنسان

الحاكم : كان علينا

ألا نسمح للصحفيين

ومندوبي التلفزيون

وكالات الأنباء

بحضور المحكمة العلنية

المستشار1 : بالأمس رأينا

تقريرا ً تلفزيونيا ً

ينتقد الحكم

الحاكم : كيف سنخرج

من هذي الأزمة ؟

المستشار2 : إعدام حكيم (أثينا)

لن ينفعنا شيئا ً

المستشار3 : بل سيثير

الرأي العام الدولي علينا

المستشار4 : ماذا نجني

من إعدام الكهل المثقل

بالأعوام السبعين ؟

الحاكم : هل نتركه يهذي

فيهيج الناس علينا ؟

المستشار5 : هل صرنا نخشى

الأقلام المأجورة

في الصحف اليومية ؟

(مانشيتات) الاستنكار

وجمعيات حقوق الإنسان

مقالات ملأى بالأغلاط

المستشار4 : لا ....لكني أعني

إن أعدمناه فلن نعدم فكرته

الحاكم : أيّة فكرة ؟

المستشار4 : فكرة (سقراط)

الحاكم : وكيف سنقتلها هذي المرة ؟

المستشار4 : نصدر بإسم الديمقراطية

أمرا ً بالعفو

الحاكم : هل نقتل في هذا فكرته ؟

المستشار4 : لا ...بالتأكيد

ولكن أن تبغي

أن تطفئ شمسا ً وضاءة

أغرقها بالمال

امنحها بركاتك

تحت وميض التصوير

وضع في يدها (الميكروفون)

الحاكم : وماذا تقترح الآن ؟

المستشار4 : ليكن عضوا ً في المجلس

المستشار5 : ووزيرا ً للتعليم العالي

مثلا ً

الحاكم : وإذا ظلّ عنيدا ً ؟

المستشار5 : عود مكسور لن يؤذي

المستشار3 : وسيغدو ليس سوى

ظلٍّ مشطوب

المستشار4 : سيموت

بأعين شبان(أثينا)

المستشارون: وهو المطلوب

الحاكم : اتصلوا بوكالات الأنباء

وقولوا :

(أصدرنا بإسم الديمقراطية)

عفوا ً عن سقراط

المجموعة : حان الوقت

لقد حان

لتنام بأحضان البركان



{ ظـــــــــــــــلا م }

المشهد الرابع



{سقراط في مؤتمر صحفي .......

(ميكروفون ..آلات تصوير..صحفيون)}




الصحفي : ما رأيك في هذا الخبر السار ؟

سقراط : بضعة أيام

لا تنفعني في شيء

صحفي : هل حقا ً

ما قالت نشرات الأخبار

بشأن إخلاء سبيلك ؟

سقراط : ماذا قالت

فأنا لم أقرأ صحف اليوم ؟

صحفي : قالت إنك وافقت على

شرط خروجك

سقراط : ما ذاك الشرط ؟

صحفي : تقصي التفكير بقية أيامك

سقراط : قلت لكم

بضعة أيام

لن تنفعني في شيء

فأنا في السبعين من القهر

وإني لن أتوقف

عن تعليم الحكمة

حتى آخر يوم من عمري

صحفي : أصبحت

بمجلس دولتنا عضوا ً

ما رأيك ؟

سقراط : مجلس دولتنا ؟؟

سأجيبك

في المؤتمر الصحفي القادم

المجموعة : الموت والفساد

يعدوان في أعقابنا

الموت والفساد

يا دمعة ً

سالت من الروح

فطاف موسم الحداد

ليغمر البلاد بالسواد



{ ظــــــــــــــــــــــلام }



المشهد الخامس





{ اجتماع أعضاء المجلس... سقراط يجلس في ركن}




رئيس المجلس: جلسة مجلسنا هذا اليوم

مخصصة لمحاكمة

القواد المتهمين

بترك القتلى للغربان

بـ( أوجنيس )

سقراط : قانون (أثينا)

لن يؤخذ شخص

بجريرة آخر

وعليه نحاكم

من لم يخل قتيلا ً

من جيشه

رئيس المجلس: سنحاكمهم جمعا ً

وبلا تمييز

سقراط : أرفض هذا

رئيس المجلس: هل تعلم ماذا يعني رفضك ؟

سقراط : نصر للقانون

رئيس المجلس: هراء

إنك تعصي أمرا ً

وعقوبة ذاك الحبس

سقراط : يهتز الكرسي

الجاثم تحت الدكتاتور

ولن أهتز

المجموعة : الموت والفساد

يعدوان في أعقابنا

الموت والفساد

عيني على البلاد

عيني على الطيور

في سمائها

عيني على الزهور

في حدائق الجراد



{ ظــــــــــــــــــــــــلام }



المشهد السادس

{ قصر الحاكم .. الحاكم مع رئيس المجلس والمستشارين }




الحاكم : سقراط ما يزال

يوقظ الناس َ من الرقاد

ينعتنا بالظلم والفساد

مستشار : يحرض الأولاد

في المدارس

الخادم(يدخل): (آنيتوس)

زعيم الحزب الشعبي الديمقراطي

في الباب

الحاكم : ليدخل

{ يدخل }

الحاكم : أهلا ً ..أهلا ً..

يبدو الحزن على وجهك

آنيتوس : بل غضب

الحاكم : ممن ؟

آنيتوس : ولدي أفسده (سقراط)

انقلب على تربيتي

صار يحدثني

عن معنى الثورة

الحاكم : سأمرغ جبهته الشوهاء

بوحل القانون

الويل لسقراط

إذا عاندني هذي المرة



{ظــــــــــــــــــلام }

المشهد السابع



{ سقراط في اجتماع المجلس }




رئيس المجلس : حملني الحاكم أمرا ً

أن تأتوا بـ( ليون السلامي)

ســــــــقراط : لماذا ؟

رئيس المجلس : كي ينزل فيه الموت

ســـــــقراط : آسف لن أفعل هذا

رئيس المجلس : ماذا ؟ ماذا ؟

ســـــــقراط : اعتاد الحاكم

تغميس أصابع أعضاء المجلس

في أطباق الدم

وما زالت كفي ناصعة

رئيس المجلس : تخشى تلويث أصابع كفيك

ولا تخشى

أن يسقط رأسك

محتضنا ً قدميك

ســــــــقراط : لا أخشى إلا

أن أسلك يوما ً

دربا ً معوجّا ً

رئيس المجلس: ما ذا تعني ؟

ســــــــقراط : لن أركب صهوة

هذا الخطأ القاتل

رئيس المجلس: ماذا عنكم يا أعضاء المجلس ؟

أعضاء المجلس: في الحال

سنأتي بـ(ليون) السافل

وأبيه من القبر كذلك

ســــــقراط : أشعر

أن سفينة (ديلوس)

اقتربت من شاطئنا



{ صوت سفينة }





{ ظـــــــــــــــــــــــــلام }





المشهد الثامن



{ سقراط مع (أفريطون) في الشارع }




أفريطون : أهرب من حكم الموت القادم

أهرب ...أهرب

سقراط : أأغادر أشجار(أثينا) ؟

أزهار (أثينا ) ؟

ساحات (أثينا) ؟

ماذا أفعل في نفسي

إن غادرت (أثينا) ؟

أفريطون : ثمة في (تساليا)

سترى الريح

تروح تجيء بلا أصفاد

لا تمنح رأسك للجلاد

يا سقراط

انج بنفسك

سقراط : ماذا لو جاءت

كل قوانين (أثينا)

كي تسألني :



{ تدخل مجموعة القوانين بثياب سود.. يختفي أفريطون }



مجموعة القوانين: افتح عينيك وحدثنا

سقراط : عن ماذا ؟

مجموعة القوانين: جئنا بك للدنيا

أطعمناك وأنشأناك وأعطيناك

كما أعطينا الباقين وأكثر

سقراط : ماذا تبغون الآن ؟

مجموعة القوانين: عليك تحمل

لسع سياط

الوطن النابت

في خاصرة الوقت كسكين



{ المجموعة تتدافع مع القوانين ...

تحاول أن تبعدها عن سقراط }



المجموعة : مسكين من قبّل

خنجر قاتله

مسكين

أنقذ رأس الحكمة

كي لا يتمرغ بالطين



{ القوانين تدفعها وتحيط بسقراط }



القوانين : أتريد أن تعلن

فوق رؤوس الأشهاد

بأن يرحل من شاء

إلى حيث يشاء

المجموعة : أفضل من أن يبقى

طول العمر

أسيرا ً في الظلمات سجين

مسكين من قبّل

خنجر قاتله

مسكين

القوانين : أنسيت بأنك

أمضيت لنا عقد وفاء؟

سقراط : أمضيت ُ

وما زلت ُ على

ذمة ذاك الإمضاء

المجموعة : أنقذ نفسك

من حكم الجلاد

انشر شمسك

في أفق آخر

فالوقت بواد

وأنت بواد

سقراط : لن أخذل إمضائي

فوق رؤوس الأشهاد

أفريطون : كن رجلا ً معقولا ً

سقراط : لو أنني فررت من أثينا

أيّها الصديق

القوانين : سوف تعيش هكذا

مشردا ً إلى الأبد

يلفظك البلد

في أثر البلد

سوف تعيش ذائبا ً

على الضفاف

مثلما الزبد

سقراط : مطأطئا ً قلبي

مضيعا ًدربي

محدودبا ً مكتهل الجسد

لكي أرى

في آخر المطاف

أن عمري لم يكن

إلا بدد ... إلا بدد

أفريطون : لا تتلكأ

المال لدي ّ وفير

وسأحضر في الحال جوازا ً

من رجل ٍ مشهور بالتزوير

سقراط : ليس عسيرا ً

أن نهرب من وجه الموت

ولكن العسر أشد العسر

بصون النفس من الهفوات

أفريطون : ولكن ؟

سقراط : الإنسان سجين

لا حق له أن يفتح باب السجن

أفريطون : نموت إذن

سقراط : أبغي أن أتحرر من بدني

أسمو فوق اللذة

أتحرر من أذنيّ وعينيّ

لأشهد ضوء العقل



{تحيط الشرطة بسقراط ... يقيدونه....

يجثو على ركبتيه كمن يتهيأ للإعدام ...

صوت سفينة .... أجراس كنيسة }



سقراط : أؤثر موتا ً

حيث أشاء أنا

عن أن أحيا عمرا ً

حيث يشاء لي الحاكم



{ تدخل زوجته وأبناؤه الثلاثة ....

يتهاوون عند أقدامه }



سقراط : يا زوجتي

أيتها المعذبة

أبنائي الصغار

يا طيوري المحببة

لتغفروا مرارتي

تلك التي جرعتكم إياها

بمحنتي

لا تسلّموا قلوبكم للحزن

لأنني سأمضي

إلى جوار عالم رحيم

الزوجة : لكننا سنمضي

للبؤس والفجيعة

بين وحوش الأرض

سقراط(لتلاميذه): ألتمس إليكم

إن شبّ صغاري

فأذوهم إن قالوا

إنا شيء

في وقت كانوا فيه لا شيء

ولده الكبير(للشرطة): بأي حق

تحرمون بيتنا الجريح ؟

من عطفه .. حنانه

ولطفه

المجموعة : بأي حق

تحرمون العالم الذبيح

من ظله الفسيح ؟



{ العرافة تعود للظهور }



العرافة : قبل امتلاء الكأس

بالسم الزعاف

اسمعوا نبوءتي

المجموعة : ستلتظي النيران في أثينا

ويهرب التاريخ من سطوره

من شدة الحياء

وتصرخ الوحوش في العراء

منشدة أغنيتي

قبل امتلاء الكأس

بالسم الزعاف

اسمعوا نبوءتي

سقراط : مشيرتي ...

تلك التي عهدتها تردني...

عن سيئ الأمور في دخيلتي

لم تعترض ....

حين تركت داري الصباح

هذا دليل خير

يخطئ من يظن الموت شر



{ يدخل أعضاء المجلس (ميلتوس) ...

يقدمون كأس السم لسقراط الذي

يحيط به تلامذته }



التلاميذ : ابتدأ الليل

بقتل الإنسان
أخاه الإنسان
أمام عيون الغربان

وعلى مر فصول التاريخ

ظلّ الجوهر

لم يتغير
وتبدلت الأشكال

واليوم

تسيل دماء الشمس
على إسفلت الظلمات

بكل مكان

فيا سقراط

الوجع المصلوب

على جدران(أثينا) كأسك

جئنا الليلة

نحضر عرسك



{ يدخل المحامي ..... صوت فاكس}


المحامي : خبر بـ(الفاكس)

لقد وصل الآن

سقراط : هل شبّت نار الثورة

في كل مكان ؟

المحامي : غرقت(ديلوس)

وغاصت ما بين الأطيان



{ يخفت صوت السفينة تدريجيا ً....

يخرج رجال الشرطة وأعضاء المجلس....

يشكل التلاميذ هرما ً

يقف (سقراط) على قمته.... }



{ ظـــــــــــــــــــــــــلام }



{ يسدل الستار }




خالد صبري







( مسرحية)

البهلوان







عبد الرزاق الربيعي




{ يندفع رجل في الثلاثين يرتدي ملابس بهلوان إلى عمق المسرح ..... يسقط أرضا ً......يسمع صوت إغلاق باب حديدي ......... يتحسس آثار سلاسل في معصميه }



البهلوان :لا يجوز هذا ... لا يجوز ... أيها الشرطي لا يحق لك

حجزي ...توقف لحظة ...لست متشردا ً،لقد نسيت ُ أوراقي في المحطة ... نسيتها فحسب ، لا تتركني هنا أرجوك...هيا أخرجني ... لن أطالبك باعتذار عن جميع ما بدر منك اتجاه شخصي ...أيها الشرطي ...دعني أكلمك...أيها الـ....(يتكلم مع نفسه) والآن كيف سأخرج من هذا المأزق ؟ أخشى أن يتعرفوا عليّ وأعود مخفورا ًإلى " قطار اليأس"....لا..لا..لا يمكن أن يحدث هذا ...لقد تعبت كثيرا ًوعانيت كثيرا ً...يجب أن أعالج الموقف وإلا ضعتُ...ولكن كيف ؟ لقد ألقى بي مثلما يلقي نفاية ومضى ...أيها الشرطي ..أيها الشر....(يلتفت فجأة إلى الجمهور) آسف لم أقصد إزعاجكم ...لقد أتى بي الشرطي من الشارع بدون ذنب ...طلب مني أوراقي ...ومن أين لهزأة مثلي أوراق؟وجذه لي بضعة أسئلة في غرفة الضابط ثم رماني معكم...لابد أنه سيندم ويعود ليخرجني ...أنا على يقين من هذا ...هل تقولون إن صراخي أقلق جدران الزنزانة وقوّض هدأتكم ؟..من حقي أن أحتج على سحبي بهذه الطريقة اللاإنسانية من الشارع إلى هذه الزنزانة الرطبة....ثم أنني لم أركم في البداية ...كنت أتصور أنني في زنزانة انفرادية...وبصراحة كنت أفضل أن أكون وحدي..." فالوحدة أفضل من رفاق السوء" كما تقول الكتب ...آسف...آسف..لم أقصد إهانتكم أبدا ً...لكنها هكذا فلتتْ من لساني...أعرف أن منكم من هو طيب وشريف ومستقيم...لكن من يُفهم الشرطي الذي يدخن خارج زنزانتنا أن في هذا المكان المظلم من هو طيب وشريف ومستقيم ؟ وليكن في علمكم لست مجرما ًولا لصا ً محترفا ً ولا...ولا...إذن لماذا أتوا بي إلى هنا ؟ اسألوهم ...لقد كنت في الساحة العامة أعمل وسط سعادة الناس وضحكهم ..أتـلوى بحركات بهلوانية هكذا ( يرقص ) إش..إش..يبدو أننا أزعجنا إدارة السجن...( بصوت خافت ) وبعد أن قدمت ُ عرضا ً ممتازا ًجمعت ما تساقط من أكفهم اللدنة المعطاءة...وقبل أن أنصرف هجم عليّ شرطي النحس وأتى بي إلى هنا ...مالكم تبحلقون في ثيابي هكذا ؟ إنها ثياب العمل ...لم يتسنّ لي استبدالها ...طلبت منه ذلك ...لكنه أصر على أن امثل أمامكم بكامل أناقتي وهي ثياب ليست رخيصة ...لقد اشتريتها من أرقى محلات الـ...........

لا تتعجلوا ...سأحدثكم عن طبيعة مهنتي....

ماذا تحزرون ؟ بهلوان في سيرك ؟لا..لا...هذه مهنة سابقة...

ممثل في مسرح ؟لا...لا...لستُ على درجة من الوعي لأكون ممثلا ً في مسرح

راقص في ملهى ليلي ؟ أستغفر الله

كفى...كفى... لم تحزروا مهنتي ...أنا سأحدثكم عنها بنفسي ...أنا يا رفاق السجن هزأة ...هزأة ...والله العظيم هزأة....مالكم لا تصدقون ؟ ألم تسمعوا بشخص وُلِد ليكون هزأة ...وكبر ليكون هزأة ؟ أنا هو ...هزأة ابن هزأة ابن ستين هزأة ...

لا تضحكوا هكذا...إدارة السجن تمنع الضحك ...طبعا ً صعب عليكم أن تستوعبوا كيف يصير ضحك الآخرين على المرء وسخريتهم منه مهنة جيدة ومحترمة أيضا ً ...وتدرُّّ ربحا ً محترما ً ...الحمد لله والشكر "مستورة" ...

كأس من الشاي ؟ شكرا ً...الشاي يدفيء المفاصل ...شكرا ًً لكم...بعد رشفتين سأحدثكم عن الأمر منذ البداية ...( يشرب ) في مدننا الطينية الفقيرة الغافية على ضفاف الرافدين قبل سنوات بعيدة ... لكي ينجو الإنسان من أمراض الطفولة يمنحه الأهل إسما ً وضيعا ً ...ليدرأوا عنه الحسد ...بالنسبة لي منحتني أمي وأنا ألبط في بطنها قَدَرا ً وضيعا ً



( يطفأ الضوء ، تسلط بقعة ضوء على الأم )



الأم : نذر عليّ لأبي عبد الله إذا كان حملي ولدا ً أجعله هزأة
للناس في أيام عاشوراء
البهلوان(يواصل): وهو نذر اعتادت النسوة على قضائه في الأيام

العشرة الأولى من محرم من كل عام عند استذكار مقتل سيد شباب أهل الجنة وعياله الذين سقطوا في واقعة الطف في كربلاء أيام خلافة يزيد بن معاوية.....حيث اعتاد أهل مدينتي سفح الدموع والعويل ولطم الصدور...ووسط هذا الاحتفال الجنائزي كان لابد أن تشرق ابتسامة،هذه الابتسامة ينشرها في الدروب شاب نذرته أمه أن يمثل دور القاتل... ذاك الذي كان يردد في خيمته قبل توجهه لقتال الحسين :

فو الله لا ادري وإني لحائر

أفكر في أمري على خطرين ِ

أأترك ملك الري والري منيتي

أم أرجع مأثوما ً بقتل حسين ِ

وفي قتله النار التي ليس دونها

حجاب ٌولي في الري قرة عيني

وتوجه لمعسكره وقتله ...وكنوع من التنفيس عن مشاعر الغضب والازدراء تجاهه اعتاد هذا المنذور أن يمثل دور القاتل بشكل مزر ٍإذ يرتدي ثياباً مزركشة تثير الضحك والسخرية يدور في الشوارع راقصا ً مؤدّيا ً حركات بهلوانية وسط سخرية الناس الذين يتجمهرون حوله وهو يرقص ( يرقص بحركاته البهلوانية........أصوات من خارج الزنزانة )

خفضوا الصوت ... إننا نثير أعصاب إدارة السجن ...كان عليهم ألا يصطحبوا بهلوانا ًفي المرة القادمة...طبعا ً الأولاد المحظوظون تنذرهم أمهاتهم أن يمثلوا أدوار " أولاد مسلم " حيث يسرون وسط إشفاق الناس يرددون :

" إحنه أولاد مسلم والدهر خان

فكنا من السجن بالله يا سجان "

لماذا لم امثل هذا الدور ؟ عرفت فيما بعد أن أمي نذرت أخا ً لي أن يكون من "أولاد مسلم" لكنه توفي قبل الفطام ...لذا نذرتني أن أكون هزأة....

الحقيقة كنت أحب أن أمثل دور ولدٍ من ولدي مسلم بن عقيل ...كنت أحب ثيابهم الخضراء النظيفة وغطاء الرأس ..وكم طلبت من أمي ذلك لكنها كانت تقول لي:



(ظلام ...بقعة ضوء على الأم )



الأم : لا تتعجل يا ولدي ...لقد نذرتك لدور ٍآخر

البهلوان(يواصل): كنت أحب أن أمثل دور "العباس" أو "حبيب بن مظاهر الأسدي" وظل الأمر لغزا ً...وذات يوم ...عادت أمي من السوق ومعها ثياب حمر ذات شرائط ملّونة ...طلبت مني خلع ثيابي... ألبستني الثياب الجديدة... وضعت الطربوش على رأسي وقالت :



( ظلام...ضوء على الأم )



الأم : يا ولدي نذرتك لهذا اليوم...أخرج إلى الشارع...وأرقص حتى يضحك الناس فإذا ضربك أحدهم على جنبك الأيمن أدر له الأيسر ...وإذا بصق عليك أحدهم امسحها وقبّل يده... وإذا رماك أحدهم بحجارة أطلب منه أن يضربك بأخرى وإذا شتمك ابتسم في وجهه ...وإياك...إياك أن تقابل الإساءة بالإساءة ، إياك..إياك أن تغضب أو تمنع الناس من احتقارك...إياك أن تحتج وأن ترفض طلبا ً وتثأر لكرامتك...لأنني نذرتك أن تكون هزأة.... عسى الله أن يحفظك من كل مكروه ومن شر حاسد ٍإذا حسد....آمين رب العالمين ( يطفأ الضوء )

البهلوان(يواصل): صراحة..في البداية ظننت الأمر مزاحا ً...وفي الحقيقة أعجبني "الطربوش" والثياب وما أن انتهت أمي من خطبتها التي تلتها على مسمعي بجلال حتى أخذتني من يدي خارجا ً، وحملت طبلا ً في يدها الأخرى وصاحت في الشوارع



( ظلام ...ضوء ....الأم )



الأم : يا ناس يا ناس الحاضر يعلم الغائب ...ها أني أفي بنذري لوجه الله ، فهذا ولدي جعلته هزأة...آمين رب العالمين



(ظلام ...ضوء ...البهلوان )



البهلوان(يواصل): ثم نقرتْ على الطبل وطلبت مني أن أرقص ...ترددتُ...استغفرت ربها ..واحمرّت عيناها...طلبت مني أن أرقص ..بقيت ُساكنا ...متحرجا ً من نظرات الصبيان...لطمت أمي خدها ...نقرت بشدة على الطبل ...عندها حركت ُ ساقي قليلا ً..قليلا ً...انهار شيء في داخلي..حركت جسدي ...شعرت بخفة..نقرت أمي بشدة على الطبل...طرتُ في السحاب ...رقصتُ ...رقصتُ...( يرقص ) إش...إش...خففوا الصوت ...قليلا ً...أعطني جرعة ماء ...شكرا ً..لاشيء يخيفني بعد هذه اللحظات ..غدا ً في الصباح يدققون في ملامحي ويعيدونني لقطار اليأس...إذن لأواصل شرح قصتي ...كنت أرقص والناس تسخر ...أرقص والناس تضحك..أرقص والناس تصفق ...أرقص...أرقص ...أرقص أشدّ ما كان يزعجني تجمهر الأطفال من حولي ...كانوا غالبا ً ما يجرون ثيابي وينشدون:

" دول الدولات يا زين....دول الدولات يا زين...

كعب القندره يا زين....دول الدولات يا زين... " وأنا أرقص ... يشتمونني وأنا أرقص ...وصايا أمي تدور في رأسي :

صوت الأم : إياك أن تغضب للشتيمة ... الغضب يزعج الأولياء الصالحين... ابتسم للشتيمة..تحرسك ملائكة الله الصالحين...تصونك من مصير أخيك ...

البهلوان(يواصل): وذات مرة ...صفعني أحد الأطفال ..كانت ضربة موجعة جعلت دموعي تطفر من عيوني توقفتُ عن الرقص ... نسفتُ وصايا أمي ...لطمته ..فاستعاذت أمي من الشيطان الرجيم وأخذت تبكي وتتوسل من الأولياء أن يسامحوني ...أحسست ُ بالبرد..رجفتُ ..عدت إلى المنزل منكسرا ً..شعرت بالحزن يعصرني ..بسبب أمي لم أتناول العشاء ...أقنعتني أمي أنني مريض...أخذتني إلى رجل صالح ..أخرج عودا ًونقعه في الماء ثم تمتم بكلمات غير مفهومة وأخذ يمد العود على ساعده وبعد أن أنهى عمله ...أطلق حسرة وقال : عين امرأة...

ثم أخذ يغطس العود في الإناء ويرشه في وجهي ... عدنا إلى البيت ملتذا ً بالماء والتسابيح ...شعرت بالجوع ...تناولت عشائي وسط فرح أمي وسعادتها في صباح اليوم التالي ألبستني أمي ثيابي وقالت :

صوت الأم : "إياك أن تكرر ما فعلته يوم أمس ...لقد كدت أن تقضي على نفسك لولا رحمة الباري ...لا تنسَ وصاياي...ابتسم للشتيمة..أدر قفاك للضربة..."

ثم قرصت أذني وقالت :

صوت الأم : "إياك أن تكرر الأمر وإلا وسدتك في التراب مع شقيقك"

فخرجت إلى الشارع متعبا ً، منهكا ً ، وكانت أمي تلكزني بعود وتقول : ارقص جيدا ً...أرقص...ابتسم ...إجعل ْ نفسك هزأة جيدة ...وبعد أن قطعت خطوات رآني ذلك الولد العفريت فجرى نحوي بأقصى سرعة...نظر في وجهي ...بادلته بنظرة غاضبة فلتت مني ...تراجع..وقف خلف ظهري وبلمحة البرق وضع إصبعه في ......(صوت ضحك في الزنزانة)... إش...إش...ش...سيسمعون صوتنا ويطردوننا.... حافظوا على الهدوء لم يبق وقت طويل على بقائنا في هذا المكان المظلم الرطب ...أقول وضع إصبعه في ....الولد العفريت ...هرب وابتسمتُ ...فحمدت ْ أمي الرب لأن ابنها أصبح هزأة ممتازة !! ولم أمرض ذلك المساء ( أصوات خطوات خارج الزنزانة )

إنهم يقتربون ، يبدو أنهم سيفرجون عني ..من المؤكد هذا ...حتما ً سيعتذرون ....إذن لم يعرفوني ...الحمد لله ..سوف لن أعود إلى تلك القاطرة اللعينة...وإلى ذكريات السفينة الغرقى ...وصرخات الأطفال و...و...( الأصوات تبتعد ) اللعنة ...إنهم يسيرون إلى الزنزانة الأخرى إذن سأبيت الليلة هنا ...في الغد معي موعد مع امرأة ...ألا تصدقون ؟ امرأة " تحبني وأحبها ويحب ناقتها بعيري " امرأة تضحك معي لا عليّ ...ولا يعجبها أن أكون دائما ً هزأة ...تنظر لي كفنان محترم ... عندما رأتني أثارها رقصي وقفزاتي البهلوانية ..لاحظت اهتمامها بي ..في الحقيقة تجاربي مع النساء قليلة جدا ً...في صباي غمزت لي بنت جارتنا ..فبادلتها بأغمز منها ...ونظرة فابتسامة فسلام فكلام وقبل الموعد الأول مررت ُ ببيتها في جولة راقصة ...وعندما رأتني بثيابي تلك وطربوشي نظرت لي نظرة غاضبة وصفقت الباب بوجهي ...بعد ذلك الموقف جمعت ثيابي وطربوشي وأحرقتها رغم احتجاج أمي ...التي مرضت مرضا ً شديدا ً ...ثم ماتت...فانتقلت إلى بيت خالتي في مدينة بعيدة ...ومنذ ذلك اليوم وعلاقتي مع المرأة تأخذ جانب الحيطة والحذر ...حتى وقفت المرأة الشقراء تراقبني في حلقة الراقصين ...تذكرت بنت جارتنا ...ازددت تحديا ً وبذلت ُ جهدا ً مضاعفا ً في القفز لدرجة وقع الجمهور على قفاه وبذلت كل ما أوتيت من شحنات راقصة ...حتى فزت بحبها وبوظيفة بهلوان في سيرك المدينة....

هل دخلتم السيرك ؟ هل رأيتم كيف يتحول الحيوان إلى إنسان وكيف يتحول الإنسان إلى حيوان ؟ هذا أول شرط من شروط العمل في السيرك ...أرادوا لي أن أقف في المنطقة الحيوانية . حب هذه المرأة كان قد جعلني أقترب من المجال المغناطيسي الإنساني... كنت أرقص ...وأرقص ...وأرقص مثل قرد ...وفي النهاية أكسب القليل ...طالبت بعقد عمل ...ذات يوم طالبوني بأوراقي لتحرير عقد العمل ..تعذرت بضياعها..شكوا في أمري ..استغلوا بي هذه النقطة ...ضغطوا عليّ ..ولم تنفع وساطة حبيبتي وحضوتها لدى مدير السيرك ...وذات يوم استدعاني مدير السيرك إلى مكتبه وقال :

صوت مدير السيرك : لقد أعطيناك فرصة للعمل معنا بدون أوراق رغم أن هذا يعرضنا للقانون لكنك لم تستفد من هذه الفرصة الذهبية...لا تقاطعني أرجوك ...إذ أنك لم تعد ترعى الشمبانزي بشكل جيد وحركاتك أصبحت سقيمة ..لم تعد تضحك الجمهور حتى أنني لاحظت الليلة أن إحدى السيدات تثاءبت في فقرة من فقراتك لذا نقدم لك أجرك اليومي لهذه الليلة ونعتذر عن فقرتك في الليلة القادمة

البهلوان(يواصل): وعندما رأيت من شق الباب عيني البهلوان الجديد...ألقيت المبلغ في وجه المدير وخرجت ُ.....

تبعتني حبيبتي ...وجدت نفسي في الساحة العامة مرة أخرى ...بعد أيام أبلغتني أن مدير السيرك لن يغفر لي جلافتي معه وانه ينوي إبلاغ الشرطة عن عدم وجود أوراق ثبوتية معي ...فأنتقلت ُ إلى ساحة أخرى ..وكانت معي حبيبتي التي تعتقد أنني فنان موهوب ...صارت تغني في مطعم وأنا أرقص والناس يضحكون ...ويرمون لنا بالنقود حتى شبعت وخروجا ً على النص وقعت في حب امرأة أخرى مخطوبة ...وفي عرسها رقصت رقصا ً مبرحا ً حتى مات الحضور من الضحك وطردني صاحب المطعم بعد أن أهنت العريس إمعانا ً في إذلالها بعد أن رقصت ...رقصت ...رقصت...إش...ش..ش...الكل نائم حتى الحارس ...فلا ترفعوا أصواتكم ...لقد خرجت ُكثيرا ً على النص ووصايا أمي ...وهو أمر تكرر معي كثيراً في الحرب ستقولون كيف ؟ يا أخوتي في السجن ...في الحرب كل شيء يتحول إلى سخرية ..حيث الفراغ والبطالة وتفاهة الموت ...وتفاهة الحياة حتى ...كان الجنود يسخرون من شطب شاربي عن آخره ...........

ويسمونني " صوفيا لورين " وقطعا ً لألسنتهم تركت شاربي ينمو فسخروا من شكله المربع القصير وصاروا يسمونني " هتلر" وعندما تركته يمتد ما شاء له الامتداد صاروا يسمونني "شيخ الغفر" وكانت السخرية تبلغ قمتها عندما يحدث هجوم ...حيث الطائرات تقصف ...الدبابات تتقدم ...الرصاص يلعلع ...الشظايا تتناثر ...الدخان يتصاعد ...ونحن في هذه القيامة طيور مذعورة تفرُّ من موضع إلى آخر ...من ركن معطوب إلى ركن لم يطله العطب ..والرصاص يحف بمواكبنا المتناثرة ...وكنا نتقدم ...نتقدم ...في الكشافة كنا ننشد :

أنا جندي عربي بندقيتي في يدي

أحمي فيها وطني من شرور المعتدي

تي تي طاق تي تي طاق

كنت ألثغ بحرف "الراء" وكنت ألفظها هكذا :

أنا جندي"عغبي" بندقيتي في يدي

أحمي فيها وطني من شغوغ المعتدي

وكان التلاميذ في المدرسة يسخرون مني ويصيحون "عغبي " "شغوغ" ...لم تنفع ثياب الكشافة الجميلة التي اشترتها لي أمي كهدية نجاح باهرة في كسب احترام التلاميذ ولم تنفع بندقيتي الخشبية في إخافتهم ...وفي النهاية ضربتُ أحدهم ببندقيتي ضربة شجّت رأسه ...وهربت من فرقة الكشافة والمدرسة وكان عهد لي بها ...أريد كأس ماء ...لقد تكلمت كثيرا ً ...لا تقلقوا لديّ المزيد من الكلام سأقوله قبل أن أغادر هذا المكان ...أنا واثق أنهم شكّوا في أمري إنها شكوى صاحب السيرك ستعيدني إلى ذلك المكان التعيس...إلى أين وصلت ُ ؟ إلى الحرب ؟من أين أبدأ مع الحرب ؟وأين سأنتهي ؟ سأذكر لكم آخر عهدي بالحرب ...ففي نهاية إحدى المعارك أراد الآمر أن يمزح ...ولما لم تكن هناك مزحة تليق بنهاية معركة مثلما تليق لعبة الموت لذا غمز لمساعديه فكتـّـفوني وأبتدأ التحقيق معي



( ظلام ، ضوء يسلط على الآمر والبهلوان في ملابسه الجندية )



الآمر : اخلع النطاق وتقدم ...أنت الآن تمتثل أمام محكمة عسكرية

الجندي(مرتجفا ً): ل......ما.........ذا ؟

الآمر : التهمة الموجهة ضدك أنك متخاذل

الجندي : منْ قال هذا ؟ لقد ثبت ُّ في موضعي وتقدمت معكم

الآمر : ولكنك كنت أول من انسحب من المعركة

الجندي : كم تعلم أنا جندي مطيع لأوامركم ، وقد سمعت أمركم

بالانسحاب فانسحبت ُ

الآمر : انسحابنا يا غبي كان " تكتيكيا ً" لإطماع العدو في التوغل بينما انسحبت أنت انسحاب الجبان

الجندي : لقد " تكتكت ُ" أسوة ً بكم ...يا سيدي الآمر

الآمر : لقد قصرت في واجبك وعليه أمرنا بإعدامك

الجندي : سيدي ...لم أقصر بواجبي أبدا ً....

الآمر : هيا استعد للموت وأنتم أيها الجنود استعدوا للتصويب

الجندي : أتوسل إليك يا سيدي ألاّ تعدمني ...خالتي تنتظر عودتي لأخذها لزيارة النجف ...زيارة الأربعين ...سيدي أنا على أبواب زواج ...لا تعدمني سيدي...لم أفعل شيئا ً يستحق الموت ...أرجوك سيدي...أقبّل تراب أقدامك ...

الآمر : لقد أصدرت قراري وانطوت صفحة حياتك والآن إذا كانت لديك رغبة أخيرة ...أدل بها بسرعة

الجندي : رغبتي أن تتراجع عن قرارك لوجه الله ...أعف عني

الآمر : قلت لك انتهى الأمر ...وإذا لم تكن لك رغبة أخيرة فأنا لي رغبتي ....

الجندي : سأنفذ ما تطلبه مني سيدي

الآمر : إذن أرقص....أرقص....



(الجندي يرقص رقصة مجنونة وأثناء ذلك يصّوب عليه الجنود طلقات خلّب ..يعلو صوت الرصاص .. يقع الجندي مغشيا ً عليه وسط ضحكات الجميع )



البهلوان : وعندما فتحت عيني



( ظلام ...ضوء...المشهد السابق )



الجندي : أين أنا ؟

الآمر(مرتديا ًقناعا ً أسودا ً): أنت في العالم الآخر ، هيئ نفسك للحساب

الجندي : سيدي الرحمة...سيدي

الآمر : كف ّ عن الصراخ لئلا تزعج أرواح الموتى ...سيتولى أمرك ملاكا الحساب منكر ونكير(يصيح ) أيها السيدان ....توليا أمر هذا العبد



( يدخل المسرح رجلان يرتديان الملابس العسكرية ويخفيان وجهيهما بقناعين أسودين )



الأول : اعترف
الجندي : بماذا ؟
الثاني : من أي الجهات المشبوهة تقبض راتبك ؟

الجندي : من نائب ضابط " خميس "

الأول : ولصالح من يعمل هذا ؟

الجندي : يعمل لصالح شعبة الرواتب في الفوج

الآمر : اخرس يا أحمق... لاتأتِ بإسم "الفوج" على لسانك أيها العاصي

الأول : إلى أي حزب تنتمي ؟ (يضربه بالسوط)

الجندي : لاأفهم منطق السؤال

الثاني : إنه يتغابى ( سوط )

الأول : ما صلتك بالمعارضة ؟

الجندي : يشهد الله أنني لا أعترض أحدا ً ولا أتعرض لأحد ٍبسوء

الثاني : نقصد أيها المتغابي ، ما مدى تعاونك مع أعداء الوطن والدولة ؟

الجندي : منذ ربع قرن وأنا أقاتل أعداء الوطن والدولة ولا يشغلني سوى هذا

الأول : ( سوط ) نعني أعداء الوطن في الداخل أولئك الذين يتآمرون لقلب نظام الحكم

الجندي : أي حكم ؟

الثاني : حكم الرئيس

الجندي : رئيس عرفاء الوحدة ؟

الآمر : يبدو أنك مصر على عدم الاعتراف ...لنا وسائلنا الخاصة لانتزاع اعترافاتك ...آتوني بالسلك الكهربائي و....( يسمع صوت قنبلة ) ( يطفأ الضوء...المشهد الأول )

البهلوان : وأنهى سقوط القنبلة المشهد الهزلي الذي كنت ضحيته فصار ضحيته الآمر حيث أطاحت شظية بعنقه ...وآخر كلمة قالها الرأس بعد سقوطه " اعترف "

بعد موت الآمر وجرح عدد من الجنود ساد الهرج والمرج في ساحة الموت ....لقد بدأ المزاح الثقيل بالضحك وانتهى بالدم والدخان ...عندها حملت حقيبتي وأدرت ُ ظهري للحرب





( خطوات في الخارج ...يفتح باب الزنزانة ...يدخل ضابط...ينظر في وجهه .. يخرج )

أخرجوني من هنا ...أخرجوني لا أستطيع أن أبقى أكثر من هذا الوقت .....لا تعيدوني إلى "قطار اليأس" ....ما قصتي مع " قطار اليأس" ؟ صبرا ً..سأحدثكم عن هذا ...فالليل طويل ...بعد أن أدرت ظهري للحرب ...أدرت ظهري للوطن طبعا ً ...إذ لا مكان لمن يدير ظهره للحرب في وطني ...وكان هدفي الوصول إلى "أوربا" ...رسائل أصدقائي الذين وصلوا "أوربا" ...رسائل أصدقائي الذين وصلوا "أوربا" تتحدث عن الشقة الفارهة والراتب المنتظم والقنوات التلفزيونية العديدة وسيقان العذراوات البضة والقبل المجانية في الشوارع العامة الكفيلة بأن تنسيك دخان الحرب والانضباط العسكري في واجهات الشوارع ....في "الساحة الهاشمية" بعَمّان بعت السجائر بالمفرد.... والسمسمية واللبان...عملت ُعاملا ً في مطعم....و...و...

و...في المساء كنت أعود متعبا ً منهك القوى لأسمع أنين رفاقي في الشقة الباردة ...وذات يوم حدّثوني عن الأمم المتحدة ،حملت جوازي ودخلت المكتب، أعطوني

موعدا ً...ذهبت في الموعد ..قلّب الموظف ملفي ...ثم نظر في وجهي



( ظلام ...ضوء على غرفة في مكتب الأمم المتحدة ...

الموظف يستجوب البهلوان )



الموظف : لِمَ لا تعود إلى بلدك ؟

البهلوان : لا أستطيع .....حكم الموت ينتظرني

الموظف : لماذا ؟

البهلوان : لأني هربت ُ من الحرب...وجريمة كهذه عقوبتها الموت

الموظف : أريد دليلا ً

البهلوان : أي دليل ؟

الموظف : دليل على حكم الموت الصادر ضدك شخصيا ً

البهلوان : هذا أمر لا يحتاج إلى دليل .....شيء معروف لديكم ...
حتى وسائل إعلامكم تتحدث عن هذا
الموظف : أيها السيد لاداعي للانفعال ...نحن في هذا المكتب لا نتعامل بالعواطف بل بالأدلة والبراهين والأوراق....

البهلوان : لكن المادة الرابعة عشر من البند الأول من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقول " إن لكل إنسان الحق في أن يسعى للجوء وأن يتمتع بحماية دولة أخرى "

الموظف : هذا صحيح لكن اللجوء حق للدولة وليس حقا ً للفرد

البهلوان : لكنكم هيئة أمم وليس دولة ؟

الموظف :لا نستطيع أن نفرض على أحد حالة لم تستكمل شروطها

البهلوان : وما هي هذه الشروط ؟

الموظف : نحن ندافع عن حرية الإنسان المضطهد في أي مكان ...هات أوراقك التي تثبت أنك مضطهد في بلادك وأنك ...وأنك ....ونحن نسعى لحمايتك

البهلوان : ألا تكفي السنوات التي أهدرتها هناك على لاشيء؟....

ألا تنظر إلى حالي ؟

الموظف : عفوا ً... أمامي عمل كثير...انتهت المقابلة....



( ظلام ....... المشهد الأول )



البهلوان(يواصل): عندها تذكرت إصبع الصبي المزروعة في مؤخرتي ....تذكرت ُبندقيتي الخشبية التي ثأرت للثغي بحرف الراء وأنهت علاقتي بالدراسة......تذكرت ُ الآمر...القنبلة ...تمزيقي لملابس الرقص والطربوش ...عدت إلى العمل ...ازداد إصراري على "أوربا"......

على الحمام في الساحات الكبرى .....تطور عملي ..صرت أكسب مبلغا ً جيدا ً...سمعت بوجود مكتب للتهريب إلى " أوربا "..طرقت بابه...أفرغت جيوبي عن آخر دولار في خزائنه...بعد أيام بدأت الرحلة الطويلة الشاقة على متن سفينة تضم أشخاصا ًمن جنسيات مختلفة ....



( ظلام ـــــــــــ السفينة )



الكابتن : نحن نقترب الآن من شواطئ "لاتفيا"

المساعد : ثمة عاصفة تقترب من السفينة

الكابتن : لا عليك ...إنها لا تشكل خطرا ً على سفينة كبيرة مثل سفينتنا

المساعد : إنني أرى موجة كبيرة تقترب...

(السفينة تهتز ...أطفال يصرخون )

الكابتن : سأنحرف قليلا ً نحو الشاطئ ...لا داعي للقلق فنحن في مأمن

المساعد : وحتى لو نزلنا عند الشاطئ فنحن لا نملك" الترانزيت"

الكابتن : لن نتوقف عند الشاطئ ...سنقترب منه فقط ونفهمهم أننا واجهنا مأزقا ً وسنواصل السير إلى "السويد"بعد انتهاء العاصفة

المساعد : أرجوك لا تضعنا تحت طائلة القانون فنبتلى بجريمة التهريب فنحن لا نملك أوراق مرور... وجميع الركاب لا يملكون أي وثيقة رسمية

الكابتن : قلت لك سأقترب من الشاطئ عند الضرورة...

المساعد : إحذر م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
(( مسرحيتان لسقراط ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيـــــــــارق الأردن  :: الفئة الأولى :: قسم عالم الفن :: قسم عالم السينما-
انتقل الى: