اجمل القصائد لاشهر الشعراء حامدزيد\نزار قباني\الشاعر الاردني امجد كامل العمرو وسعد علوش وكثير من الشعراء بالاضافه الى مجموعه مفيده للحاسوب والحيا العمليه والترفيه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة الشاعر محمود درويش رووعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الضياء



عدد المساهمات : 81
امجد العمرو : 0
تاريخ التسجيل : 28/12/2009

مُساهمةموضوع: قصيدة الشاعر محمود درويش رووعة   الأربعاء ديسمبر 30, 2009 11:35 pm

ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي.

و ينشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

و أذهب في أفّق ينحني فوقنا، و يصلّي

لنا ،أو يكسّرنا. هذه الأرض تشبهنا

حين نأتي إليها. و تشبهنا حين نذهب عنها.

تركت ورائي ملامحها، و اسمها كان يمشي أمامي

يسمي ملامحها و انفجاري. تركت سرير الولادة

تركت ضريحا معدا لأي كلام..

تركت التي أوجعتها ذراعي. تركت التي أوجعتني يداها.

تفتّش عن عاشق بعد خمس دقائق من هجرتي

ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي.

تمرّ الرصاصة فوق جبيني، و تجمعني مثلما تجمع القبلة

الشفتين

و تولد رمّانة في الضخور التي دجّنتني، و تجعلني عاشقين

بعيدا.. بعيدا.

و ينتشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

تخيّلت أنك متّكئي

و سئمت العلاقة بين المسامير و الخشبه

و حين ترجلت عن قمّة الرمح و الجرح أمسكت شيئا

فكان حذاء الحرس

يكلمني هابطا هابطا..

منذ ذاك النهار المبكر أبحث عن موطىء القدمين

و أتبع نهرا، و لا أتبع الموج

هل أسترد زفيري!.

يقاسمني عسكريّ جراحي

و يحرسها كي ينال وساما

و يمنعني من مواصلة الموت، يأخذ نصف جراحي

و يترك نصفا لأمن الأمم.

يهزّ أصابع كفيّ

فتسقط ذكرى.

رصاص قديم.

صنوبرة.

ثمر فاسد.

تهمة.

أسئلة

يفتّش كفّي ثانية، فيصادر حيفا التي هرّبت سنبلة

و يا أيّها الكرمل،

الآن تقرع أجراس كل الكنائس

و تعلن أنّ مماتي المؤقّت لا ينتهي دائما، أو ينتهي مرّة،

أيّها الكرمل، الآن تأتي إليك العصافير من ورق

كنت لا فرق بين الحصى و العصافير .

و الآن بعث المسيح يؤجّل ثانية

أيّها الكرمل، الآن تبدأ عطلة كل المدارس

و تنشدني الآن فيروز

و الآن نأخذ أنبوبة من حبوب تسيل الدموع ،

فنبكي على جبل طائر

أيّها الكرمل، الآن يجعلني ضابط آخر عرضة للخلود !

بعدنا عن الشجر. البحر فاصلة بيننا

و ها نحن بين الطهارة و الإثم شيئان يلتحمان و ينفصلان

كأن الأحبّة دائرة من طباشير

قابلة للفناء و قابلة للبقاء.

و ها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما

و ها أنت مئذنة الله حينا

و قبّعة لجنود المظلاّت حينا

و ها أنت يا كرملي كلّما

جرّدتني الحروب من الأرض أعطيتني حلما.

و ها أنا أعلن أن الزمان تغيّر:

كانت صنوبرة تجعل الله أقرب

و كانت صنوبرة تجعل الجرح كوكب

و كانت صنوبرة تنجب الأنبياء

و تجعلني خادما فيهم

أيّها الكرمل المتشعب في كل جسمي

لماذا تحملني كل هذي المسافات

و البحر فاصلة بيننا؟

أوقفتني قتاة معبّأة بالدوالي

و كانت تغنّي على طرق الشام:

يا ليت دالية واحدة

لم تسافر معي.. فأعود إليها

قبّلتني فتاة لأني لفظت اسم كرملها في مكبرّ صوت،

فجاءت إلى فندقي لتقول"أحبّك"، و التجأت

لاسمه في ذراعي

_و ماذا يقول الجبل؟

بكى قصب في الغدير

و كان الغدير مرايا

فلم ينطبق الجبل

_و هل رحلوا؟

تصببت الريح من جبهتي

فمسحت الرياح كما تمسحين العرق ..

تذكرت أني نهضت صباحا

و كانت شهادة ميلاد أمي قابلة للنقاش

و كانت أناشيد أهلي العرب

ترتب أمتعة اللاجئين .

و تبني جسور العبور .

و صارت فلسطين أقرب .

فاختلف اللاجئون على موسم القمح و البرتقال

أوقفتني فتاة معبأة بالدوالي

و كانت تغّي على طرق الشام

ياليت دالية واحدة

لم تسافر معي.. فأعود إليها

و سافرت _

يا أيّها الكرمل .البحر. و العشب. و النار

يا ضخرة الفرح العائمة

و صمّمت جلدي قميصا لأخفي آثار طعنتك النادمة

فأنكرني العسكريّ

و كنت على باب أمي هناك أنادي دمشق

فتسمع نبض دمي حفيف صنوبرك المبتعد

و تغسلني دجلة الخير حين أموت من الوجد شوقا إلى

أرض بابل .

و ها أنذا الآن

حين دخلت إلى الجامع الأموي تساءل أهل دمشق:

من العاشق المغترب؟

و كانت مياه الفرات و نافورة النيل تحذف آثار زنزانتي

عن ضلوعي

و حين وقفت على النيل يوما و شاطيء دجلة يوما

تساءل كل الذين رأوا دهشتي

من السائح المغترب ؟!

تركت الحبيبة _لم أنسها_ في غروب الشجر

تطرّز من زبد البحر منديلها و ضمادي

توهمت أنّ السموات أبعد من يدها عن جبيني

و أوهمّتها أن قلبي يصل

و أن يدي تنتقل

إلى جثّة ضائعة

تركت الحبيبة _لم أنسها_ عند سفح الجبل

تعير العصافير ألوانها

و كانت يداها ينابيع من كل لون و ما اشتق منه

و لكنني كنت أشعر أن الينابيع كانت معرّضة للجفاف

و أنّ فمي ينتقل

إلى لغة ثانية

تركت الحبيبة لم أنسها

تركت الحبيبة

تركت ..

أحبّ البلاد التي سأحب

أحب النساء اللواتي أحب

و لكن غصنا من السرو في الكرمل الملتهب

يعادل كل خصور النساء

و كلّ العواصم

أحبّ البحار التي سأحبّ

أحبّ الحقول التي سأحبّ

و لكنّ قطرة ماء على ريش قبرّة في حجارة حيفا

تعادل كل البحار

و تغلسني من ذنوبي التي سوف أرتكب

أدخلوني إلى الجنه الضائعة

سأطلق صرخة ناظم حكمت

آه.. يا وطني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة الشاعر محمود درويش رووعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيـــــــــارق الأردن  :: الفئة الأولى :: منتدى الادبيات :: قسم الشعر-
انتقل الى: